الحاج حسين الشاكري

51

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

عليّ ، فقد كان أوقع في خلدي أنّكم أرباب ! قال : فسجد ( عليه السلام ) فسمعته يقول في سجوده : راغماً لك يا خالقي ، داخراً خاضعاً ، ثمّ قال : يا فتح ، كدت أن تهلك ، وما ضرّ عيسى أن هلك من هلك ، إذا شئت رحمك الله . قال : فخرجت وأنا مسرور بما كشف الله عنّي من اللبس ، فلمّا كان في المنزل الآخر دخلت عليه ، وهو متّكئ ، وبين يديه حنطة مقلوّة يعبث بها ، وقد كان أوقع الشيطان لعنه الله في خلدي أنّه لا ينبغي أن يأكلوا ولا يشربوا . فقال : اجلس يا فتح ، فإنّ لنا بالرسل أُسوة ، كانوا يأكلون ويشربون ويمشون في الأسواق ، وكلّ جسم متغذّي إلاّ خالق الأجسام الواحد الأحد منشئ الأشياء ومجسّم الأجسام ، وهو السميع العليم ، تبارك الله عمّا يقول الظالمون وعلا علوّاً كبيراً ، ثمّ قال : إذا شئت رحمك الله ( 1 ) . وكان ( عليه السلام ) دقيقاً في تتبّع أصحابه حريصاً على إرشادهم إلى الصواب ، قال الحسن بن مسعود : دخلت على أبي الحسن علي بن محمّد ( عليه السلام ) الهادي وقد نكبت ( 2 ) إصبعي ، وتلقّاني راكب وصدم كتفي ، ودخلت في زحمة فخرقوا عليّ بعض ثيابي فقلت : كفاني الله شرّك من يوم ، فما أشأمك . فقال ( عليه السلام ) لي : يا حسن ، هذا وأنت تغشانا ! ترمي بذنبك من لا ذنب له . قال الحسن : فأثاب إليّ عقلي ، وتبيّنت خطأي ، فقلت : يا مولاي ، أستغفر الله . فقال : يا حسن ، ما ذنب الأيام حتّى صرتم تتشأّمون بها إذا جوزيتم

--> ( 1 ) إثبات الوصيّة : 199 . ( 2 ) أي مالت لعلّة أصابتها ، أو خدشت .